مقالات

اللّسانيّات الجنائيّة: تحقيق العدالة عن طريق اللّغة – أنطونيوس نادر

 

من الجيّد أن يعرف اللّغويّ أنّه يُمكن أن يكون مفيدًا…

 

“معظم الناس يعتبرون اللغة أمرًا مفروغًا منه، ولكن ليس أنت…أنت وأنا نقدّر كلانا قوّة الكلمات وخصوصيّتها”. يُلخّص هذا الاقتباس، المأخوذ من سلسلة التّحقيقات الفيديراليّة “Manhunt: Unabomber” – والذي يُعرض على Netflix – إحدى أهمّ الحقول المتداخلة بين اللّسانيّات وعلم الأدلّة الجنائيّة، ويُطلق على هذا المجال “اللّسانيّات الجنائيّة أو علم اللّغة الجنائيّ (Forensic Linguistics).”

يقوم هذا العلم، على تحليل دقيق ومنهجيّ للخصائص الصّوتية والبصريّة والاجتماعيّة التي تتميّز بها لغة شخص يكون مرتبطًا بإحدى الدّعاوى القضائيّة. وتعمل على استخراج نتائج هذا التحليل، مجموعةٌ من المتخصّصين في حقول لسانيّة شتّى منها: “اللّسانيّات الوظيفيّة واللّسانيّات الاجتماعيّة”. تُسهم هذه التّحليلات في تضييق دائرة المشتبه بهم، وهي بذلك تَزيد من فعاليّة العمل الجنائيّ. ويُعدّ تقييم الاستجوابات والتّصريحات القضائيّة لدى الشرّطة وفي المحاكم، أبرز مجالات تطبيق هذا العلم؛ حيث تُقارن هذه التّصريحات لتبيان براءة المشتبه به أو لإعادة تحقيق العدالة في إحدى القضايا.

البصمة اللّغويّة…وحلّ ألغاز الجريمة عن طريق اللّسانيّات.

إذا أمسكت بشيءٍ ما بيديْك، فإنّك ستترك بصمات أصابعك عليه بحيث يمكن بعد إجراء فحص دقيق لهذا الشيء، الكشف عن هوّيتك بسهولة. إنّ الأمر نفسه يُطبّق عند التلفّظ بالكلمات سواء أتمّ ذلك عن طريق المشافهة أو الكتابة. كلّ فرد لديه ما يُسمّيه اللّغويّون باللّغدية (Idiolect). وهي مصطلح لسانيّ، يشير إلى اللّغة الفرديّة لشخص معيّن، مثل “المفردات التي يتقنها، سلوكه اللّفظيّ وطريقته في التّعبير والكلام”. يقابل هذا المصطلح، مصطلحٌ آخر هو “لهجة اجتماعيّة” (Sociolect)، يُستخدم لوصف الخصائص المميّزة للهجة ما أو للغة مرتبطة بمجموعة من الأفراد ينتمون بالضّرورة إلى مجتمع واحد؛ ومن مثيل هذه اللّغات: “لغة الشارع السريّة لتداول المخدّرات أو لغة الاتجار بالأعضاء أو لغة البغاء…”

تُعدّ تلك البصمات اللّغويّة، واحدة من الطّرق التي يَعتمد عليها علماء اللّسانيّات الاجتماعيّة، لتحليل الخصائص الفرديّة لأعضاء الجماعات اللّغويّة، ومن ثمّ تحديد أطرها الدقيقة بهدف استخلاص السّمات المشتركة بين أفراد هذه الجماعات. أمّا فيما يختصّ باللّسانيّات الجنائيّة، فإنّ “اللّغديّة” و “اللّهجة الاجتماعيّة” يشكّلان معًا “المادّة الخام” التي يُعتمد عليها كدليل جنائيّ، لإثبات الشّبهة على أحد مرتكبي الجرائم. وخصوصًا أولئك الّذين يتّبعون رسائل التّهديد لاقتناص ضحاياهم.

وفي هذا الصّدد، يقول البروفيسور الألماني ريموند دروميل Raimund Drommel)) – وهو أحد أعلام اللّسانيّات الجنائيّة – “…في كثير من الحالات، تكفي عيّنة من الأدلّة اللّغويّة لفتح قضيّة جنائيّة ضدّ مشتبه به مثل “لهجة شخصية” أو استخدام المشتبه به لنوع من الكلمات والعبارات أو لتركيب لغوي معيّن، يتكرّر لديه بصورة خاصّة…”

يدفعنا هذا التّصريح إلى الاعتراف بقيمة الكلمات المنطوقة أو المكتوبة، فهي قادرة على التّأثير في عمليّة إدراك الأحداث ومعرفة هويّة المشاركين فيها، وهذا ما يُفسّر لماذا قد تفشل بعض القضايا الجنائيّة في تحقيق العدالة.

تاريخ ظهور المصطلح

لعلّ مبدأ تحقيق العدالة، كان الباعث الأساسيّ لولادة “اللّسانيّات الجنائيّة”؛ إذ أبصر هذا المصطلح النّور للمرّة الأولى عام 1968 عندما استخدمه أستاذ اللّسانيّات “جان سفارتفيك” في إعادة تحليل تصريحات “تيموثني جون إيفانز”. كان “إيفانز” مشتبهًا به بجريمة قتل زوجته وابنته وقد ثَبُتت إدانته، فحكمت عليه المحكمة بالموت شنقًا. وبعد تنفيذ حكم الإعدام بثلاث سنوات، شرع “سفارتفيك” يدرس “التّصريحات الأربعة” التي أدلى بها “إيفانز” خلال فترة استجوابه لدى الشّرطة وقد لاحظ وجود علامات أسلوبيّة (Stylistics Signs) مختلفة بين التّصريح الأساسي الذي أعلن فيه إقدامه على قتل زوجته وتصريحاته الأخرى، الأمر الذي جعلها متناقضة.

 

 

ارتكزت الدّراسة على ملاحظة العلاقات الإسنادية الخارجيّة بين جمل التّصريحات، وذلك عبر تحليل الأفعال الإسناديّة (Finite verb) وهي تراكيب فعليّة يكون الفاعل فيها ظاهرًا أو مستترًا. وبالاعتماد على تأويل تركيبيّ (Syntactic Interpretation)، لمجموعة من التّراكيب الواردة في نصوص التّصريحات ومنها:” جمل صلة الموصول (Relative Clause)، الجمل التي تكثر فيها أدوات الرّبط وحروف العطف، فضلًا عن الجمل الفعليّة حيث يكون المسند إليه مستترًا ومرتبطًا بتركيب فعليّ آخر ورد في تصريح معيّن من التصريحات الأربعة”. تبيّن أنّ جمل التّصريح الأساسيّ، يكثر فيها استخدام أدوات الرّبط وحروف العطف مع إبقاء المسند إليه مستترًا. وكأنّ “إيفانز” كان يحاول إخفاء “الفاعل” الحقيقيّ المسؤول عن تلك الجّرائم!

وبعد استجواب “جون كريستي” – وهو جار “إيفانز” – تمكّن هذا الأخير، من خداع المحكمة مقدّمًا دلائل حاسمة تؤكّد أن “إيفانز” هو القاتل. وفي الواقع، كان “كريستي” صاحب سجلّ إجراميّ طويل وخطير؛ إذ أقدم على قتل ست نساء، بما في ذلك زوجته. وبعد اكتشاف المحكمة الحقيقة، وإصدار حكم الإعدام بحقّه، اعترف بقتل “السيدة إيفانز” وقد جاء تصريحه، بعد تحليله لسانيًا، مختلفًا تمامًا عن تصريح “إيفانز” الذي فشل يومها بإقناع المحكمة بأنّ جاره هو القاتل الحقيقيّ.

وانطلاقًا من هذه البيانات منحت المحكمة “إيفانز” عفوًا بعد الوفاة. وإلى الآن تعتبر أعمال “سفارتفيك” أولى الحالات الرئيسية التي تمّ فيها استخدام اللّسانيّات الجنائيّة بهدف إعادة تحقيق العدالة. دفعت أعمال هذا المحقّق إلى إعادة تدقيق كثير من التّصريحات حول العالم، وفرضت إجراءات الشرطة المعروفة في ذلك الوقت، أن تكون إفادات المشتبه بهم مدوّنة بحسب ورودها حرفيًّا على ألسنتهم وليس بأسلوب الإبلاغ؛ ففي البداية، كانت تصريحات الشّهود قليلة جدًّا وتفتقر إلى التّنظيم المنطقيّ والكرونولوجيّ، فتُرسل إلى المحكمة بطريقة غير متناسقة، وغالبًا ما كانت هذه الشّهادات سريعةً للغاية ممّا يؤدّي إلى إهمال كثير من تفاصيلها المهمّة.

اهتمّت الولايات المتّحدة في أوّل ظهور للّسانيّات القضائيّة، بحقوق المشتبه بهم في أثناء عمليّة الاستجواب وتُسمّى هذه الحقوق ب “حقوق الميراندا”. ولعلّك على دراية بذلك المشهد الذي يتكرّر في كلّ الأفلام البوليسيّة حيث تضع الشّرطة شخصًا رهن الاعتقال ويبدأ الاستجواب معه بعبارة تحذيريّة شهيرة: “لديك الحقّ في التزام الصّمت، يُمكن استخدام أيّ شيء تقوله ضدّك.” . تُعتبر هذه العبارة مهمّة للغاية لأنها تُعلم المشتبه به بحقوقه وتَضمن له الحماية بموجب القانون.

 

أبرز مجالات تطبيق هذا العلم

1- لغة النصوص القانونيّة: تشتمل اللّسانيّات الجنائيّة في جزء كبير من مجالات تطبيقها، على دراسة النّصوص القانونيّة أو القضائيّة من زوايا مختلفة منها “نوع النّصوص والتدرّج المنطقي اللّسانيّ في الأحكام القضائيّة، إضافةً إلى تحليل الكلمات المستعملة ودلالاتها المعجميّة والنّحويّة والسّياقيّة”. ويتضمن هذا التّحليل اللّغوي-القانونيّ، مراجعة الوثائق المتنوّعة الصّادرة عن هيئات قانونيّة “كدساتير الدّول والأحكام الشّرعيّة والوصايا الخاصّة وأحكام المحكمة واستدعاءاتها والقوانين الصّادرة عن الدّوائر الحكوميّة”. ومن أبرز هذه الوثائق “قانون حمورابي”، الذي يعدّ أهمّ وثيقة قانونيّة تمّ العثور عليها وذلك لاكتمال نصوصها. وتجدر الإشارة إلى اعتبار أيّ نصّ أو عنصر من اللّغة نصًّا قضائيًّا، عندما يُستخدم في سياق قانونيّ أو جنائيّ.

2- المكالمات الطارئة: يشكّل هذا المجال، ميدان اختبار لقدرة المتخصّص في علم اللّغة الجنائيّ على اكتشاف الأحداث الّتي يمرّ بها المتكلّم، وذلك عبر استخراج المعلومات اللّغوية التي تدلّ على حالات معيّنة من قبيل التّهديد مثلًا. ومن الأمور المهمّة في تحليل المكالمات الطارئة وفق آليّات اللّسانيّات الجنائيّة: “ارتفاع الصوت وانخفاضه، نبرة الصوت ونغمته، والمدى الصّوتيّ الذي يدلّ على أن هناك تدخّل طرف ثالث في الاتصال”؛ على سبيل المثال، إنّ إلحاح المتكلّم عبر تكرار الكلمات نفسها، يلعب دورًا مهمًّا في الكشف عن حالته وكذلك أيضًا التردّد وعلامات التهرّب والإجابات غير الكاملة أو القصيرة جدًا…

هذه الأمور قد تدلّ على أن المتّصل مخادع أو تحت تهديد معيّن، كما أنّ استخدام نبرة صوت عاليّةً في نهاية كلّ جملة يدلّ على عدم الصّدق؛ لأنّ ارتفاع الصّوت في نهاية الكلام هو “حيلةً دفاعيّة” لإخفاء معلومات معيّنة. بينما يتميّز الاتّصال العادي بتشابك الكلمات وبصفاء نبرة الصّوت بشكل يثير لدى المتلقّي، نوعًا من الثّقة أو اليقين بأنّ المتّصل به سيزوّده بمعلومات دقيقة وواضحة.

3- طلبات الفدية أو الرّسائل والاتّصالات التّهديديّة: التّهديد هو الأسلوب الذي يرافق طلب الفدية. وفي القضايا التي لا يوجد فيها مشتبه بهم، قد يكشف فحص الأدلّة اللّغوية، عن معلومات إثنيّة-دينيّة أو اجتماعيّة محتملة عن المُهدّد. أمّا في المواقف الّتي توجد فيها مجموعةٌ محدودةٌ من المشتبه بهم، فقد تساعد المقارنة والمشابهة (Analogy)، بين لغة التّهديد من جهة والوثائق المكتوبة لكلّ مشتبه به من جهة أخرى، في تضييق نطاق مجموعة المشتبه بهم. ويمكننا أن نرى تحليل رسالة الفدية في قضيّة الخطف الآتية.

في الأول من آذار عام 1932، دخل متسلّل إلى منزل الطيّار “تشارلز ليندبيرغ” في نيو جيرسي واختطف طفله الصغير. بعد أكثر من شهرين بقليل، تمّ العثور على جثّة الطّفل في مكان قريب. ترك الدّخيل رسالة فدية على حافّة النّافذة في غرفة نوم الطّفل، فدفع “ليندبيرغ” أموال الفدية وسرعان ما ظهرت الأموال في مدينة نيويورك. في النّهاية، قاد التّحقيق إلى معرفة هويّة القاتل، وهو مهاجر ألمانيّ صاحب سجلّ إجراميّ طويل، يدعى “هاوبتمان”. خلال محاكمة “هاوبتمان”، عمل ثمانية خبراء في الكتابة اليدويّة (Handwriting) على دراسة أوجه التّشابه بين مذكّرة الفدية وعيّنات أخرى من كتاباته. أُدين بعد ذلك بجريمة القتل، بعد أربع سنوات من حادثة الاختطاف!

قضيّة “هاوبتمان”، هي واحدة من القضايا الجنائيّة الشّهيرة الّتي كان فيها تحليل خطّ اليد – وهو جزء من تطبيقات اللّسانيّات الجنائيّة – بمثابة دليل جنائيّ رئيسيّ. ويقع هذا التحليل فيما يسمّى ب “علم الخطّ” (Graphology)، حيث يتعقّب المحقّق شكل الخطّ وطريقة رسم الحروف بالإضافة إلى التّركيبات اللّغويّة المستعملة لمعرفة هويّة المشتبه به.

وعن الفاصلة التي كشفت القاتل…إليكم هذه القضيّة المثيرة.

كشف اللّسانيّ الجنائيّ “جون أولسن” عن كيفيّة معرفته لهويّة مجرم عن طريق مجموعة من الرّسائل النصيّة الّتي أرسلها المجرم نفسه من هاتف ضحيّته. اعتمد هذا التّحقيق اللّسانيّ على ملاحظة الاختلافات البسيطة في علامات التّرقيم.

جون أولسون، هو من أهمّ المحقّقين اللّسانيّين، له أكثر من 300 تحقيق في جرائم تتراوح بين الابتزاز والقتل. استطاع التعرّف على هويّة قاتل السيّدة “ديانا لي” وهو عشيقها “دايفيد ريان”.

في شباط 2012، وتحديدًا في منزل “ديانا لي” في انجلترا، تعرّضت هذه الأخيرة للضرب المبرح، وقد شوّه عشيقها الجزء السّفلي من جسدها بمنشار حادّ. وقبل إقدامه على إلقاء الجثّة في المرآب ثمّ إشعال النار لإخفاء آثار الجريمة والبصمات (DNA)، بهدف اكتساب مزيد من الوقت للهروب. استخدم هاتف عشيقته الثريّة فأرسل رسائل نصّية كاذبة إلى عملائها، يطلب منهم الابتعاد عن المنزل.

كان الدّليل الجنائيّ الذي اعتُمد عليه في إصدار حكم السجن لمدة (34 عامًا)، وَضْعُ المجرم لفراغات فريدة بعد الفواصل. وقد وضّح المحقّق أولسن أنّ السيّدة “ديانا” لا تضع فراغًا بعد الفواصل كما أنّها تستخدم “الوقفة” لإنهاء جملها.

وقد أشار في موضع آخر، إلى أنّ “ريان” وضع فراغين بعد علامة الاستفهام، بينما “السيّدة لي” لا تفعل ذلك. شكّلت هذه الملاحظات، دليلًا ثابتًا على أنّ “ريان” هو المجرم الحقيقيّ.

 

 

 

 

 

 

 

4- الرّسائل الانتحاريّة: غالبًا ما تكون الرّسالة الانتحاريّة قصيرة ومختصرة جدًّا – أقل من 300 كلمة – وتتميّز هذه الرّسائل عادةً بالوضوح والدقّة. تكون الرّسالة موجّهة إلى المرسل إليه (أو المرسل إليهم)، بحيث تُذكر أسماؤهم بشكل صريح، وهم على علاقة معيّنة مع المرسل. تحتوي الرّسائل الانتحارية على جمل، تشير إلى طريقة الانتحار أو الوسيلة المعتمدة. وقد تشتمل على كلمات وعبارات لا تستعمل سوى بين المرسل والمرسل إليه. وهي تحمل عادةً مدلولات حميميّة، النيّة من إيرادها جعلُ المرسل إليه يشعر بالذّنب.

5- تصريحات المحكوم عليهم بالإعدام: هي تصريحات يعترفون بها بالجّريمة، مما يترك انطباع الأمانة لدى المستجوِب. ويمكن أن تكون تصريحات ينكرون فيها فعل الجريمة ممّا يترك انطباع البراءة لدى السلطات المختصّة. وقد تكون أيضا تصريحات يتّهمون فيها الشهود بالكذب من أجل محاولة ادّعاء البراءة.

6- مجالات أخرى: تستخدم آليّات اللّسانيّات الجنائيّة في حل النزاعات المتعلّقة بالعلامة التجارية وحق الملكيّة وقضايا السّرقات الفكريّة. ومن أبرز هذه القضايا قضيّة التنازع على أحقيّة مورفيم “”Mc بين سلسلة مطاعم “McDonald’s” وسلسلة فنادق “McSleep”.

“اللّسانيّات الجنائيّة”…أكثر الفروع الأكاديميّة تشعّبًا !

يمكن أن تقسم “اللّسانيّات الجنائيّة”، إلى فروع كثيرة ولكنّ أبرزها ما يلي:

  • علم الأسلوب الجنائيّ :(Forensic stylistics) يختصّ هذا الفرع بالمواد المكتوبة أو المنطوقة وتحديد قياس المحتوى اللساني، للكشف عن هويّة المؤلّف الحقيقي. غالبًا ما يعتمد في قضايا الانتحال أو السّرقات الأدبية.
  • تحليل الخطاب (Discourse Analysis): هو إظهار وظيفة كل جزء من الكلام المنطوق أو المكتوب من خلال الشّرح والتّفسير والتّأويل. تستخدم فيه آليّات الهرمينوطيقا والسيمياء.
  • علم اللّهجات اللّغوي (Dialectology): هو فرع من فروع اللّسانيّات الاجتماعيّة، يهدف إلى دراسة اللّهجات بطريقة منهجيّة بالاستناد إلى معلومات أنثروبولوجيّة وجغرافيّة. يساهم هذا الفرع في تحديد المنطقة الجغرافيّة أو البيئة الاجتماعيّة التي ينتمي إليها المتكلّم (المجرم).
  • علم الصّوتيّات الجنائيّ (Forensic Phonetics): يهتمّ هذا العلم، إلى بيان أوجه التّشابه والاختلاف بين التّسجيلات الصّوتيّة التي قد ترد على ألسنة المشتبه بهم، ومن ثمّ تحديد حالتهم النّفسية أو المرضيّة انطلاقًا من الخصائص الصّوتيّة الفيزيائيّة. ويتكامل هذا الفرع مع علم النّفس الجنائي.
  • علم النفس الجنائيّ (Forensic Psychology): يشتمل هذا العلم بشكل أساسيّ، على إعادة صياغة نتائج المعاينة النّفسيّة السّريريّة باللّغة القانونيّة، بهدف الاستفادة منها في مرافعات المحاكم. يعمل الطّبيب النّفسيّ على تقييم الحالة الذّهنية للمدّعى عليه وقت ارتكاب الجّريمة.

 

واقع اللّسانيّات الجنائيّة في الوطن العربيّ

تفتقر المكتبة العربيّة اليوم، إلى المصادر والمراجع التي تتناول موضوعات هذا المجال. وأمام الاختصاصات الجامعيّة التّقليديّة والنّقاشات والبحوث، التي تدور كلّها في دائرة واحدة تعيد تكرار نفسها! نتساءل: “ألا يستحقّ هذا المجال الحيويّ، من علماء اللّغة العرب ومن المختصّين في العلوم الجنائيّة والقضاء والحقوق، أن يولوه الاهتمام الفريد الذي يستحقّه في زمن اللاعدالة؟”. يبدو أنّ العربيّ اليوم بعيد نسبيًّا عن عبور الحدود التقليديّة للاختصاصات، هذا العبور الّذي من شأنه أن يربط بين الحقول الأكاديميّة المختلفة عبر الدّمج بين مدارسها الفكريّة والعلميّة، أي ما يعرف اليوم بمصطلح “حقول أكاديميّة متداخلة Interdisciplinarity”. فالجامعات العربيّة، لا تزال تحافظ على طابعها التّقليديّ في ميادينها الأكاديميّة وهذا من أسباب تراجع حركة “الابداع والنهوض الفكري والعمليّ” في وطننا.

 

 


المراجع:

– John Olsson, More Wordcrime: Solving Crime With Linguistics, Bloomsbury, 2018.
– Ronald  Wardhaugh, An  Introduction  to  Sociolinguistics, Blackwell publishing, 2006.

– Malcom Coulthard, Alison Johnson, An Introduction to Forensic Linguistics, Routledge, 2007.

– Raimund Drommel, Sprachprofiling – Grundlagen und Fallanalysen zur Forensischen Linguistik, frank & timme, 2015.

https://www.dailytrust.com.ng/can-peoples-writing-styles-be-used-to-guess-their-identity.html

https://www.dailymail.co.uk/news/article-6028507/Forensic-linguist-reveals-murderer-snared-sending-texts-commas.html

https://digilib.phil.muni.cz/bitstream/handle/11222.digilib/101438/A_Linguistica_18-1970-1_20.pdf?sequence=1

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق